آخر الاخبار

garaanews  طارق الشناوي ينفي تصريحات منسوبة إليه عن تامر حسني وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم.. «أتحدى مروجيها بالدليل» garaanews  بيومي فؤاد بطلا لفيلم نمبر وان.. وبدء التصوير خلال الفترة المقبلة garaanews  وزير التخطيط: الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي garaanews  خبراء اقتصاد يدعون لضبط إطار «وضع الدائن المفضل» لضمان عدالة إعادة هيكلة الديون السيادية garaanews  الزمالك يهزم بطل جيبوتي بثنائية في بداية مشوار دوري الأبطال garaanews  الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على 3 كيانات جديدة مرتبطة بإيران garaanews  ارتفاع مديونية الأفراد في الربع الأول وقروض السكن في المرتبة الأولى garaanews  انطلاق فعاليات معرض الغذاء وتكنولوجيا الغذاء الدولي بمشاركة 200 شركة garaanews  وكلاء السياحة: حجوزات السياحة الصادرة تتراجع 70% بسبب التوترات الإقليمية garaanews  القرعان يكتب: ماذا بعد تچربة " فرح" garaanews  «البحوث الزراعية» يبحث توظيف الموارد الوراثية النباتية في تحسين المحاصيل واستعادة الأراضي garaanews  الصحة المصرية: 4 أردنيين في العناية المركزة من بين 11 مصابا بحادث نويبع garaanews  تراجع صادرات النفط والريال عند قاع جديد.. الضغوط الأميركية تخنق شرايين الاقتصاد الإيراني garaanews  بروتوكول تعاون بين الرقابة المالية والبريد المصري لإتاحة خدمة «بريدي» للمراسلات الرسمية الإلكترونية garaanews  «ولي العهد» رئيس طرابزون سبور يعلن: محمد صلاح رزق بـ طفل ولد

فاروق جويدة يكتب: النخب المصرية .. الحوار فريضة غائبة

وكالة كليوباترا للأنباء


خلق الله الإنسان مفكرا متكلما مستمعا، يرى ضوء الشمس ويعشق النهار ويسافر وراء الحقيقة.. بهذه المقاييس كانت مسيرة البشر ومواكب الحضارة وصناعة الخير والحب والجمال.. هذه حقائق واكبت مسيرة الحياة، فإذا غاب شيء منها سيطرت أشباح القبح وغابت أطياف الجمال، واختفت الشمس وسافرت النجوم وسيطرت على الكون مشاعر الاغتراب والضياع والوحدة.

هذه المقدمة الطويلة تحملنى إلى سؤال طاردنى زمانا: أين لغة الحوار؟!، وأين مشاعل النخب التى كانت تضيء سماء مصر من مفكريها وأثريائها وعشاق الفن ومبدعيها؟!، وأين الحوار بين هذه العقول المبدعة؟!

- سوف أبدأ بأثرياء مصر القدامى الذين شاركوا بالمال والفكر فى صناعة إنسان قام على الوعى والثقافة، وجمعوا بين المال والإبداع، وخرجت من بينهم أسماء جعلت مصر تتصدر المشهد رقيا وأخلاقا وقدوة.. أين طلعت حرب وعبود وياسين؟ كان المال المصرى وطنيا مترفعا مؤمنا وأمينا.. أبحث الآن عن الحوار الغائب بين المال المصرى والشارع والناس والفقراء والبسطاء. إنه مال لا يرى ولا يسمع، وكل كلامه صفقات ومضاربات، وآخر ما يتحاور معه عشوائيات الفكر والمصالح..

- أسأل عن الحوار السياسى، وإلى أى مدى حرية الكلمة وقضايا المجتمع وهموم المواطن، وأين الرموز التى كانت تهز أرجاء البرلمان وتحرك عقول الناس؟ فى يوم من الأيام كان كبار الكتاب زعماء السياسة ، ولم يكن الكاتب يصرخ فى البرية بلا صدى.. وقف العقاد أمام الملك فؤاد وصاح فى البرلمان: إن هذا الشعب قادر على أن يعصف بأكبر رأس فيه، وسجن العقاد تسعة أشهر بتهمة العيب فى الذات الملكية..

- كان الحوار أرقى ما وصل إليه الواقع الثقافى.. انتقد طه حسين عبقريات العقاد، وهى من أجمل ما كتب، وهاجم العقاد والمازنى أمير الشعراء أحمد شوقى هجوما ضاريا فى شخصه وشعره، وكانت لدى العقاد الشجاعة أن يعتذر وأن يعترف بأنه هاجم شوقى الأمير والشاعر الأشهر وأكبر قامة فى الشعر العربى..

- كان الحوار فى كثير من الأحيان حادا وعنيفا، ولم يتردد طه حسين فى أن يطلق سهام نقده فى كتابه «فى الشعر الجاهلي» الذى تجاوز حدود النقد ووصل إلى الاتهامات والإدانة.. كانت هذه حوارات النخبة المصرية فى الفكر والإبداع، وكانت إشعاعا أضاء عقل أمة..

- حين ظهر الإمام محمد عبده لم يتردد فى أن يؤكد أنه وجد الإسلام فى أوروبا، وكانت أفكار الإمام منابع للإيمان الحقيقى والإسلام الصحيح.. وحين خرج مصطفى عبد الرازق بكتابه الأشهر «الإسلام وأصول الحكم» رافضا الخلط بين الدين والسياسة، كان دعوة لتبقى للدين قدسيته وللسياسة رموزها..

- عندما تقدمت سنوات العمر بتوفيق الحكيم عاد مشاغبا متحديا غياب الحوار، وكتب صرخته الشهيرة «عودة الوعي»، وأثار ضجة سياسية وفكرية، رغم أنه كان من أقرب أصدقاء عبد الناصر.. ولم تتوقف ساحات الحوار على أرض الكنانة، سرعان ما بدأ معركة أشد فى حواره مع الخالق سبحانه وتعالى الذى نشر فى حلقات على صفحات الأهرام. واتسعت دائرة الحوار، وتدخلت أقلام زكى نجيب محمود ويوسف إدريس والإمام الشعراوى والشيخ الغزالى، واشتعلت دوائر الحوار، وشهدت مصر سجالا عنيفا بين قادة الفكر ورموز الدين، وعاد الحكيم يتصدر المشهد وهو يعيش خريف أيامه..

- كانت هذه مصر الفكر والمال والحوار والسياسة، وقبل هذا الوعى والرقى والتحضر لغة وأخلاقا وسلوكا. .أحيانا أسأل نفسي: أين هذا الإبداع فى الحوار والصدق؟ ولماذا غابت هذه الشواهد التى شكلت وصنعت وطنا متفردا فى كل الأشياء شعبا وسلوكا وأخلاقا وتحضرا؟ ولماذا اختفت النخب المصرية، وما هى أسباب هذا الغياب؟

- هناك حقائق ثابتة، أن الحوار أسلوب للتفاهم، وأن حوار الإنسان مع نفسه لا يصنع مجتمعا ولا وطنا، وأنه أقرب الطرق للعزلة، وأن الحوار مع الذات يتحول أحيانا إلى هروب جماعى فى مجتمع فقد القدرة على الحوار، ولم يعد لديه شيء غير أن يسافر فى عالم من الوحشة والغموض وغياب الرؤى.. إن الحوار عمل مشترك، ولا ينبغى أن ينفرد بكل شيء ولا يسمع صيحات الناس ويستجيب لمطالبهم. إن الشعوب التى رضخت وفرطت فى حقها فى حرية الحوار تجمدت، وإن الحوار هو أفضل وسيلة لتحقيق الأمن الحقيقى.. أنظر حولى وأحزن، لأن نخب مصر التى تهمشت وانسحبت كانت صاحبة الريادة فى الفكر والإبداع، وإن غياب الحوار ترك نخبا تهمشت وهاجرت، ولم يعد أحد يسمعها أو يراها.

- أمام هذا الواقع غابت الحقيقة، وزادت الهموم، وراحت مواكب الصمت والوحدة تسأل: متى يعود الحوار؟ وإلى متى يغيب التلاحم بين الناس، وتبدأ حشود الشباب من النخب الصاعدة تحاور بعضها وتتكلم وتسمع وترفض وتصالح وتغضب، وتعود لمصر شمسها وللنجوم بريقها، وتعود أصوات الضمائر تطوف شوارعها وبيوتها، وتطل الحقيقة فى كل مكان ترفض الصمت والنسيان.

- إن ما نراه ونسمعه الآن ليس حوارا، إنه يفتقد كل مقومات الحوار لغة وأسلوبا وحقائق. لا أحد يعرف الحقيقة لأنها تخص أشخاصا ليس منهم الشعب، وتهبط اللغة، وما يحدث فى مواقع التواصل وما نراه على بعض الشاشات يؤكد أن الحوار لم يعد أخلاقيا ولا راقيا ولا مقنعا..

- فى غيبة الحوار تختفى الحقيقة.. حوار أهل المال يعنى الاكتفاء، وحوار أهل السياسة يعنى الوعى، وحوار السياسة والدين يعنى احترام الثوابت والبعد عن شطط الساسة، وأهم وأبقى شواهد الحوار شباب مصر، 60 مليون زهرة ونجم، هم المستقبل بناء وتاريخا وتحضرا.. وقبل هذا كله، فإن حوار عقل مصر فى كتابها ومبدعيها وساستها وقياداتها كان من سمات دولة فريدة، تنوعت مصادر الإبداع فيها، حيث كان الحوار أهم طرق الاتفاق والاختلاف والبحث عن الحقيقة..

- يبقى الحوار ضرورة إنسانية وأخلاقية، ويبقى دور النخب المصرية حقا مشروعا، لأن تهميش النخب خطيئة فى حق الإنسان، وإذا كانت الكلمة حقا، فإن السكوت جريمة، والحوار يعنى أن نفكر ونجادل ونختلف، وليس من حق قوة فى الأرض أن تمنع الكلام، وتفرض الصمت، وتهمش كل صاحب فكر، حتى لو كان رافضا أو مختلفا، ويرى الأشياء على طريقته.

- لقد غاب الحوار تماما أمام شللية النخبة واختياراتها الخاطئة فى كل المواقع، ما بين تجارة العقارات، ومجاملات الجوائز، والمعارك الساذجة، وأبواق المصالح، وكتاب الأدوار المشبوهة، وكانت مصر الثقافة هى الضحية، أمام أسماء تسللت واحتلت مناصب ومواقع ومسئوليات لا تستحقها ثقافة ووعيا وإبداعا.

- حين يغيب الحوار، تصمت الأشياء، وتختفى الحقيقة، وتجف منابع الوعى، ويعبث الجهل فى العقول، وترتفع أصوات الجهل والسطحية، وتنتشر قوافل النفاق، وتخسر الحياة أعظم ما فيها: الحق والعدل والجمال. الكلمة سر الله، فلا تحجبوها.

- من حق الإنسان أن يتنفس هواء نقيا، ويرى الأشياء على حقيقتها، ويصدق ما يراه وما يشعر به، لأن وصاية الفكر مرض خطير وداء صعب الشفاء منه.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء الإقتصادية ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015