آخر الاخبار

16 حالة منذ بداية العام.. لماذا ينتحر الشباب في قطاع غزة؟!

وكالة كليوباترا للأنباء


أثارت الحوادث المتكررة للانتحار في قطاع غزة، الكثير من المخاوف والتساؤلات بين المواطنين حول الأسباب التي تدفع الشباب على قتل انفسهم، ووضع حداً مأساوياً لحياتهم، وذلك بعد تسجيل 3 حالات انتحار خلال الـ 24 ساعة الماضية .
وتزايدت خلال السنوات الأخيرة معدلات الانتحار بصورة ملفتة في قطاع غزة، نتيجة للتردي الأوضاع المعيشية والإنسانية التي خلفها الحصار الإسرائيلي والذي القى بتداعيات اقتصادية ونفسية صعبة على سكان القطاع المحاصر منذ 14 عام.

فقدان الأمل والحياة الكريمة

وأدى تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة وانسداد أي أفق للحياة الكريمة، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وحالة اليأس والإحباط الشديد الذي يعاني منه سكان القطاع منذ عدة سنوات نتيجة الحصار والحروب المتواصلة، علاوة على حالة الانقسام الداخلي، إلى دفع العشرات بل المئات من المواطنين على “قتل أنفسهم” للبحث عن الخلاص ، علاوة على المشكلات الاجتماعية التي لا تحصى .

وتشير الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية إلي أنه منذ بداية العام الحالي، بلغت عدد حالات الانتحار 16 حالة، وفي عام 2019 سجل 22 حالة من بينها 19 ذكور وثلاث إناث، وفي عام 2018 (20) حالة ، بينما سجل العام 2017 23 حالة انتحار، وفي عام 2016 (16) حالة ، بينما جاء العام 2015 أقل من السنوات السابقة بواقع 10 حالات انتحار، علاوة على مئات محاولات الحالات التي تصل إلى المراكز الصحية والمستشفيات سنوياً.

هذا بالإضافة إلى إحصاءات منظمة الصحة العالمية، التي تؤكد أنه خلال عام (2019) قد بلغ إجمالي المواطنين ممن يعانون اضطرابات صحية نفسية وخيمة أو متوسطة في قطاع غزة، حوالي (210) آلاف مواطن.

5 حالات خلال 24 ساعة

وشهد قطاع غزة خلال اليومين الماضين تسجيل، 5 حالات انتحار في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها سكان قطاع غزة.

وطفى ملف الانتحار على السطح معاناة الغزيين من جديد، بعد أن أقدم الشاب سليمان العجوري (23 عامًا)، الليلة الماضية، على إنهاء حياته، بإطلاق الرصاص مباشرةً على رأسه، باستخدام سلاح آلي داخل منزل عائلته مما شكل صدمة نفسية وانسانية بين المواطنين الذين يتساءلون عن الاسباب التي تدفع شباب بعمر الورود للأقدام على هذه الخطوة المجنونة.

وأعلن الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، في قطاع غزة، أيمن البطنيجي، العثورعلى جثة لمواطن يدعى سليمان عارف العجوري (23 عاماً) من سكان أبراج الشيخ زايد، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بالإضافة إلى انتحار فتاة شنقا في مدينة خانيونس جنوب القطاع.

وقال البطنيجي، في تصريح صحفي ، أن الشاب انتحر عبر طلق ناري في الرأس، ووجد ملقى قرب درج منزله، ويوجد سلاح (كلاشن كوف) قرب الجثة.

وكشف الناطق باسم الشرطة، عن قيام المواطنة (س- ع)، (30 عاماً) سكان المقبرة الشرقية بالانتحار عبر شنق نفسها بحبل في الصالون، مما أدى الي وفاتها.

وتناقلت مصادر محلية تسجيل محاولة انتحار لإحدى الفتيات، تبلغ من العمر (18 عاماً)، في مدينة خانيونس، جنوب القطاع، بسبب مشاكل عائلية، إثر تناولها حبوباً دواءً متنوعاً، وأدوية خاصة بأمراض الاضطراب والقلق النفسي، ووصفت حالتها بالمتوسطة، وكذلك أعلن عن وفاة الشاب إبراهيم ياسين (21 عامًا)، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، متأثرًا بجروح أصيب بها إثر إحراق نفسه، وكذلك وفاة شاب اخر في مخيم الشاطيئ للاجئين ،وفتى من مخيم المغازي كان قد أقدم على حرق نفسه في وقت سابق ، ومحاولة أخرى لشاب في مخيم النصيرات وسط القطاع تم إنقاذه ليلة أمس في اللحظات الأخيرة.

رفض الواقع

وقال الحقوقيون والإخصائيون النفسيون، إن حالات الانتحار هي تعبير عن أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية لا يمكن مقاربتها أو النظر إليها مثل حالات الانتحار في دول أخرى لا تعيش الحصار والانغلاق، وتعيش حالة الأمن والاستقرار وحرية التنقل والسفر والانفتاح على العالم الخارجي.

ويقول الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مصطفى إبراهيم ل”الغد”، إن الانتحار في نظر أولئك فهي لا تعد انعكاساً لحالات نفسية صعبة، إنما هي بمثابة رسائل احتجاج ورفض للواقع السيء الذي يعيشه سكان القطاع، لكنه ليس حلاً، لكل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي لا تعد ولا تحصى.

ويضيف: أنه على الرغم من ازدياد هذه الحالات إلا أنها لا تشكل ظاهرة، استناداً للمقاييس الدولية التي تعتمد على النسبة ما بين عدد الحالات وعدد السكان، دون تضخيم المشكلة مقارنة مع الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع والتي تجعله بيئة خصبة لأزمات أكبر وأكثر تعقيداً.

تحذيرات حقوقية 

وذكرت الباحثة ميساء سلامة حول تتعدد دوافع الانتحار ومسبباته، أن ازدياد محاولات الانتحار تتلازم مع مسار تشرذم الحالة الفلسطينية، على كافة الصعد والمستويات، ودون إيجاد استراتيجية وطنية واضحة لمواجهة هذه المشكلة، ومحاولة الوقاية التي أثبتت ضعفها، ما يؤدي إلى توقع استمرار حالات الانتحار ومسبباتها.

وأوضحت خلال ورقة عمل بعنوان “الانتحار” في قطاع غزة، الدوافع والأسباب قدمتها في مركز مسارات، أن أبرز تلك المسببات ما يعيشه قطاع غزة من معاناة دائمة ومستمرة، تختلف في تكوينها عن الأسباب المؤدية إلى الانتحار بشكل عام، خاصة في ظل الفجوة التي يعيشها الشباب ما الواقع والمأمول والواقع، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسب الفقر والبطالة، واستمرار الحصار الإسرائيلي الخانق، وانسداد الأفق السياسي في ظل استمرار الانقسام.

وحذرت المراكز الحقوقية في غزة على مدار الفترة الماضية، من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخطيرة، التي يعاني منها أهالي القطاع، الذين يقبع أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، ثلثهم في فقر مدقع، إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي بين الأسر بنسبة تصل إلى 73%. كما حذرت من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية للمواطنين في غزة، داعية المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.

مسؤولية الجهات الرسمية

من جهتها، قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني” حشد”، إنها تنظر بخطورة بالغة لتزايد حالات الانتحار وحالات محاولة الانتحار في الأراضي الفلسطينية، والتي سجلت أكثر من حالة خلال الأيام القليلة الماضية في قطاع غزة، مطالبةً الجهات الرسمية بالعمل الجاد لضمان معالجة مسببات ظاهرة الانتحار.

وحمّل رئيس الهيئة صلاح عبد العاطي، في بيان صحفي، الجهات الرسمية الفلسطينية المسئولية عن تنامي حالات الانتحار و محاولات الانتحار، وذلك لإصرارها على تبني سياسات تجافيها منظومة حقوق الإنسان بما في ذلك فرض العقوبات الجماعية علي قطاع غزة و تعزيز منهج الجباية والضرائب، وتهميش الشباب والخريجين في ظل انعدام فرص العمل، ومصادرة حقوقهم السياسية والمدنية، الأمر الذي عزز حالة عدم ثقة المواطنين والشباب تحديداً بالمجتمع وبأنفسهم.

وأوضح أن هذه العوامل، ساهمت في تنامي حالات الاضطراب النفسي والاكتئاب لدى شريحة واسعة من المواطنين، علاوة على السياسات والانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، بما في ذلك الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض على قطاع غزة، قد لعبت دوراً واضحاُ في تعزيز حالة فقدان الأمل لدى الشباب في مستقبل أفضل.

وطالب عبد العاطي كافة الفرقاء الفلسطينيين إلى سرعة إنجاز ملف المصالحة وإنهاء الانقسام على أسس الشراكة الوطنية، كخطوة أولى لمعالجة تداعياته وآثاره الكارثية على كافة القطاعات المجتمعية.
ودعا الجهات الفلسطينية الرسمية بالعمل على تبني سياسات فعالة للتخفيف عن كاهل المواطنين وعلى كل الأصعدة، سيما في ظل الظروف الراهنة، بما في ذلك تعزيز أنظمة الرعاية الاجتماعية والصحية والاقتصادية والثقافية للشباب والعاطلين عن العمل، لجهة تمليكهم مفاتيح الأمل والصمود، بدلاً من الاغتراب والاكتئاب واليأس.

تهديد النسيج المجتمعي

وحذرت الجبهة الديمقراطية من تزايد معدلات الانتحار، والتي وصلت خلال الساعات الماضية لمستويات غير مسبوقة، في الوقت الذي يئن قطاع غزة من وجع الفقر والجوع والقهر والعوز وغلاء المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، وتكدس عشرات آلاف الشباب والخريجين في طوابير الانتظار على برامج التوظيف والتشغيل المؤقت.

واعتبرت الجبهة، في بيان صحفي، تزايد حالات الانتحار، مؤشر خطير، يلحق الأذى والضرر في المجتمع الفلسطيني ويهدد نسيجه الاجتماعي، في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة لكل فرد من أبناء شعبنا الفلسطيني، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وخوض معركة مجابهة مشروع الضم و«صفقة ترامب- نتنياهو».

وأضافت الجبهة: «لا يمكن السكوت على استمرار الوضع الكارثي والمؤلم في قطاع غزة، من ارتفاع نسب الفقر والبطالة والجوع، وانعدام الأمن الغذائي والوظيفي، والغلاء الفاحش وارتفاع الضرائب، وتأخر الرواتب واستمرار خصوماتها، وتردي الخدمات الصحية والتربوية».

وحملت الجبهة السلطتين في غزة ورام الله المسؤولية الكاملة عن التدهور الاقتصادي والاجتماعي المريع واستمرار انتهاك الحريات العامة والديمقراطية، وغياب العدالة الاجتماعية، داعية لتعزيز الجبهة الداخلية ومقومات الصمود لأبناء الشعب الفلسطيني والدفاع عنه وحمايته، وتعزيز الحريات العامة والديمقراطية.

ودعت الجبهة الشعبية، إلى وقفة وطنية مسؤولة من أجل تعزيز مناعة الجبهة الداخلية الفلسطينية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، والذي يستوجب توفير مقومات الصمود لأبناء الشعب الفلسطيني، بما يُحصنهم من كل أشكال الضغوطات التي يمكن أن تُشكل عائقاً أمام التصدي للمهمات الوطنية الملحة.

واعتبرت الجبهة أن طبيعة المرحلة وتهديداتها تتطلب توفير الحد الأدنى المقبول من عوامل الصمود والحياة الكريمة في ظل العدوان والحصار، مضيفةً أن ما يتعرض له شعبنا من أزمات اقتصادية بسبب الاحتلال والانقسام، يتطلب وقفة مسؤولة من المؤسسات الاقتصادية والحكومية لتغيير السياسة الاقتصادية الحالية التي تركت شعبنا مكشوفاً أمنياً واقتصادياً ومجتمعياً، أمام مخططات العدو الصهيوني الهادفة لضرب السلم والأمن المجتمعي”.

وأكدت الجبهة أنه خلال 14 عاما من الانقسام لم تبذل الجهات الرسمية وغيرها الجهود الحقيقية في وضع سياسات تتعلق بالضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية ومتابعة الحالات الاجتماعية والفقراء والتي تتزايد اعدادهم، بل هناك إمعان في التنصل لكل تلك الحقوق وإهانة وإهدار لكرامة النفس البشرية المتأصلة فيهم وحقهم في الحياة.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015