تقبُّل "عيوبك".. طريق نحو السعادة

وكالة كليوباترا للأنباء


الموز من الثمار المفيدة والمحببة للكثيرين صغارا وكبارا، لو نظرت لهذه الثمرة من الخارج ستجدها تحتوي على بقع سوداء متناثرة على جسم أصفر ناعم.

هنا ينقسم الناس إلى قسمين؛ الأول يرى تلك البقع السوداء عبارة عن تشوهات تصيب جسم الموزة الناعم والجميل، والثاني يرى أن تلك البقع متناثرة بطريقة جمالية تميز ثمرة الموز عن غيرها من الثمار، حسب ما ذكر موقع "PTB".

نظرة المرء للموزة تتشابه مع نظرة البعض لأنفسهم، فغالبية الناس يسعون لإخفاء عيوبهم قدر الإمكان من دون أن يدركوا حقيقة أن تلك العيوب تكون في كثير من الأحيان شاهدة على تجاربهم التي ميزت مشوار حياتهم، وبالتالي ميزت شخصياتهم التي تعبوا عليها وعلى بنائها.

علينا أن نعلم بأنه لا يوجد شخص يخلو من العيوب، ومن الضروري أن يسعى المرء للتخلص من تلك العيوب قدر الإمكان، لكن، وفي الوقت نفسه، عليه التفريق بين العيوب الحقيقية والعيوب التي اعتقدنا بأنها أشياء يجب أن نخجل منها، وأسهم الإعلام بمختلف أشكاله بتعميق هذه الفكرة بداخل كل منا.

تقبل المرء لذاته كما هي يحمل الكثير من الفوائد مثل:

- التحرر من قيود ثقيلة وغير ضرورية: ما يزال المجتمع يقنعنا بمقاييس خاصة يريد تثبيتها بأذهاننا، مدعيا بأن هذه المقاييس إنما وجدت لمصلحتنا. فعلى سبيل المثال، أوجد المجتمع قيدا للفتيات يطالبهن بمقاييس للوزن والطول وما إلى ذلك، ومن لا تملك تلك المقاييس فهي ليست جميلة، وتحتاج لأن تبذل جهدا أكبر على نفسها.

هذا الأمر سبب الكثير من المعاناة، وأصبحت الفتاة تحاول أن تكون نسخة مكررة من إنسانة أخرى، مما أفقدها هويتها الحقيقية وقد لا يمنحها المقاييس التي تريدها، مما جعلها غير راضية بأي نتيجة تصل لها.

لذا، فإن تقبل المرء نفسه بسلبياته وإيجابياته سيمنحه قدرا كبيرا من التحرر من الأفكار التي تضخ في عقولنا مئات المرات يوميا.

- القدرة على تطوير الذات: بمجرد تقبلك عيوبك، فإنك سترى نفسك على حقيقتها بدون تزييف، وبالتالي تستطيع أن تعرف جوانب شخصيتك التي تحتاج لأن تقوم بتطويرها. في السابق كنت منقادا لمحاولة إخفاء عيوبك وطمسها كمن يضع الغبار تحت السجادة بدلا من أن يزيله نهائيا. سنوات طوال وأنت تركض في هذه الحياة، لكنك تركض في الاتجاه الخاطئ، في اتجاه محاولتك التفوق على غيرك في سباق الحياة على الرغم من أن الأهم والأجدر أن تسابق نفسك وأنت تسعى لتطويرها.

- فرصة لتقبل الآخرين: أنفسنا بطبيعتها تكره المنافسة مع الآخرين. لذا فإن أنفسنا وبشكل تلقائي تقوم بتوجيه نظرتنا لعيوب الآخرين لنشعر بتفوقنا، حتى لو كان الواقع يشير إلى أنهم أذكى وأنجح منا.

هذا الأمر يجعلنا ننظر للعالم بنظرة غير صحيحة ترتكز على الانتقاد والكره. لكن تحت هذه المشاعر هناك عدم راحة ومشاعر إحباط ويأس. يختلف الأمر عندما يتقبل المرء عيوبه، فعندها يكون أكثر قدرة على تقبل الآخرين بعيوبهم بدون أن يشعر بأنه أفضل منهم.(الغد)


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015