آخر الاخبار

إنذار أممي: لبنان يخرج عن السيطرة.. ويتجه إلى الجحيم

وكالة كليوباترا للأنباء


التساؤلات الحائرة داخل الشارع اللبناني، على الصعيدين الشعبي والسياسي: من ينقذ لبنان من الإنهيار؟ وقد تشابكت وتعقدت أزمات مالية اقتصادية واجتماعية وسياسية غير مسبوقة، مما دفع مؤسسات مالية دولية للتحذير : لبنان يتجه إلى الجحيم !! وتداعيات الأزمات التي تكتسب دلالات بالغة الخطورة، دفعت الأمم المتحدة أمس الى إطلاق إنذار غير مسبوق: لبنان يخرج عن السيطرة بسرعة!

وتشير تقارير وسائل الإعلام اللبنانية، إلى أن لبنان يتخبط في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، وخسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم وتآكلت قدرتهم الشرائية، فيما ينضب احتياطي الدولار لاستيراد مواد حيوية مدعومة كالقمح والأدوية والوقود، وتخلّف لبنان في شهر مارس/ آذار الماضي وللمرة الأولى في تاريخه عن تسديد مستحقات سندات «اليوروبوندز» التي تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من ثلاثين مليار دولار. ثم طلب مساعدة صندوق النقد.


خطر الموت جوعا

وحذّرت، أمس، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، بأن الوضع في لبنان «يخرج بسرعة عن السيطرة»، مؤكدة أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفا «يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة»، مضيفة «علينا التحرك فورا قبل فوات الأوان».

ودعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في «إصلاحات عاجلة» والاستجابة إلى «احتياجات الشعب الأساسية على غرار الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم». وذكّرت باشليه بأن «الأزمة الاقتصادية، مصحوبة بجائحة «كوفيد ـ 19»، طالت المجتمع بأسره، وكثيرون فقدوا عملهم وتبخرّت مدّخراتهم من أمام أعينهم وخسروا منازلهم». وشددت باشليه على أنه «غالبا في هذا النوع من الأوضاع، الأكثر فقرا والأكثر ضعفا هم أكثر من يعاني».

  • وفي موقف لافت، حذّر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، من «خطر انهيار لبنان».. وقال «على السلطات اللبنانية إن تستعيد زمام الأمور وأسمح لنفسي أن أقول لأصدقائنا اللبنانيين: نحن حقاً مستعدّون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم».

 تعثر المفاوضات مع صندوق النقد

لبنان يعلق الأمل للخروج من نفق الأزمات الخانقة، على دعم صندوق النقد الدولي، بينما المفاوضات مع الصندوق تراوح مكانها دون نتيجة تذكرـ بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني، زهير الماجد، للغد ـ وفي الصورة نجد أن المواطن اللبناني يقف على حافة الجوع، مع تصريحات متباينة للمسؤولين عن المفاوضات مع صندوق النقد، وفي حقيقة الأمر فإن آمال السلطة  اللبنانية في تلقي دعم خارجي متوقف على شهادة ثقة من صندوق النقد، وهذه الشهادة من الصعب التوصل إليها حاليا لتبقى الأزمات قائمة، مع انحدار يومي لقيمة الليرة اللبنانية !!

ويقول مصدر لبناني مفاوض تحفّظ عن نشر اسمه لوكالة فرانس برس «غادر صندوق النقد الجلسة (عبر الإنترنت)، وتوقفت المفاوضات». ويوضح مصدر آخر مطلع على سير التفاوض «لم يلمس ممثلو الصندوق جدية من الوفد اللبناني، فلا أحد يريد الإصلاح. تصارع كل جهة لبنانية من أجل مصلحتها الخاصة بينما تترك البلد يحترق».

هل يتّجه لبنان إلى «الجحيم»

وبعد 17 جلسة تفاوض مع صندوق النقد، بدا التباين جلياً بين تقديرات الحكومة لإجمالي خسائر الدولة والمصارف اللبنانية، وبين تقديرات المصرف المركزي وجمعية المصارف.. وقدّرت الحكومة هذه الخسائر بـ241 ألف مليار ليرة، ويرى المجلس النيابي عبر لجنة تقصي حقائق، أن الخسائر تتراوح بين 60 و91 ألف مليار ليرة. لكن صندوق النقد يعتبر أرقام الحكومة أقرب إلى الواقع. ويقول المصدر المطلع إن البرلمان يتصرّف كما لو أنّه «ممثل لمصالح القوى السياسية لا الشعب».

وأصبح التساؤل أمام الدوائر السياسية والإعلامية في بيروت: هل يتّجه لبنان إلى «الجحيم» إذا تعثّر دعم صندوق النقد الدولي؟ فالمفاوضات بين ممثلي الصندوق والحكومة تراوح مكانها عملياً، فيما يبدو البلد المأزوم وكأنه يستجدي دعماً بالمجان من دون أي نية للقيام بإصلاحات لم يعد التغاضي عنها خياراً.

الموقف المصري

وترى مصادر دبلوماسية لبنانية، أن رسالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للرئيس ميشال عون، تمثل  أول موقف يصدر عن  مصر منذ بداية الأزمة،  حيث أعرب الرئيس السيسي عن استعداده لمساعدة لبنان وتقديم خبراتها، لا سيما في مجال التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إذ سبق لمصر أن فاوضت الصندوق عندما واجهت ظروفا صعبة اقتصادية.

وأشارت المصادر، حسب صحيفة اللواء اللبنانية،إلى أن ذلك يؤكد وجود اهتمام عربي متجدد بالوضع في لبنان معطوفا على الاهتمام الذي أظهره العراق وقبله قطر والكويت.

 

مشاورات مستمرّة للعمل على بلورة اصطفاف وطنيّ

ومع تدهور الأوضاع، ومخاطر الانزلاق إلى المجهول، تبدو المشاورات مستمرّة للعمل على بلورة اصطفاف وطنيّ.. وتتسارع الحركة السياسية المعارضة في لبنان، بين أكثر من فريق سياسي، وكان لقاء أمس بين سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق، والبطريرك بشارة الراعي، وفي وقت دقّت فيه الكنيسة جرس حماية لبنان وإنقاذه. وعلى هذا النحو، ينتظر المعارضون والخائفون على ضياع هوية لبنان ومصيره – وهم كثر ويمثّلون قطاعات مختلفة إنتاجية وخدماتية وثقافية – موعداً تاريخياً جديداً للدفاع عن استمرارية لبنان والحفاظ على هويته وتحقيق إعلان حياده، في توقيت يعد شاهدا على  ذكرى مئوية «إعلان دولة لبنان الكبير».


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015