أعلن وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، في مؤتمر صحفي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأربعاء، رفضه الانضمام لأي حكومة يشكلها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، أو رئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس.

وحمّل ليبرمان الحزبين مسؤولية "الفشل في تشكيل حكومة موحدة".

نتنياهو ومنافسه غانتس، تبادلا اللوم بشأن محادثات تشكيل الحكومة المتعثرة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لزعيم التحالف الوسطي "أزرق أبيض" قبل منتصف ليل الأربعاء الخميس.

وأمام رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس عدة ساعات لإبرام اتفاق ائتلافي، أو ستقترب البلاد من خوض انتخابات جديدة ستكون الثالثة خلال عام.

ووصل نتنياهو وخصمه غانتس إلى طريق مسدود عقب انتخابات أيلول/سبتمبر، بعد فشلهما في الحصول على أصوات الأغلبية في (الكنيست) المؤلف من 120 مقعدا.

وكان لدى نتنياهو، الذي يحتمل أن توجه له تهما تتعلق بالفساد، 28 يوما لتشكيل ائتلاف حكومي. ومنح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بيني غانتس مهلة مماثلة تنتهي قبل منتصف ليل الأربعاء الخميس بقليل.

ويجري الخصمان محادثات بشأن تشكيل حكومة وحدة مع حزب إسرائيل بيتنا القومي الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان.

وفي حال انضم ليبرمان إلى هذه الحكومة، سيتناوب نتنياهو وغانتس على منصب رئاسة الوزراء.

ونشر كل من الرجلين عبر حسابه على موقع تويتر الأربعاء ما يشي بانهيار المحادثات وتبادلا اللوم.

وكتب نتنياهو: "لسوء الحظ، رفض بيني غانتس خلال اجتماعنا الليلة الماضية قبول شروط وضعها ليبرمان وقبول أن أكون بصفتي رئيسا للوزراء، الأول في التناوب".

أما غانتس، فاتهم نتنياهو بالتعنت. وكتب: "يرفض نتنياهو الوحدة، ويبذل قصارى جهده لجرنا إلى انتخابات للمرة الثالثة".

ومع اقتراب الموعد النهائي، تعهد غانتس بمواصلة السعي لإبرام صفقة ما.

وكتب الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة معاريف العبرية اليومية الأربعاء: "أي محاولة للتنبؤ بنتيجة تفويض بيني غانتس هي مهمة انتحارية".

وأضاف: "لم يكن الطريق نحو تشكيل حكومة في إسرائيل مسدودا كما هو هذه المرة".

صانع ملوك متردد

تقنيا، يضع فشل غانتس إسرائيل أمام سيناريو آخر لتجنب انتخابات ثالثة لكنه خيار يواجه صعوبات.

ووفقا للقواعد، يكون أمام كل عضو في البرلمان 21 يوما ليقترح على الرئيس ريفلين اسم مرشح قادر على حصد أصوات الأغلبية. لكن، إذا انتهت هذه المدة من دون تحقيق أي تقدم، فإن الانتخابات الثالثة ستكون حتمية.

وأدت انتخابات نيسان/أبريل في إسرائيل إلى جمود سياسي في النظام الذي يعتمد على بناء الائتلاف.

ويشغل حزب إسرائيل بيتنا القومي 8 مقاعد في البرلمان، وقد يكون دعمه كافيا لإيصال نتنياهو اليميني أو غانتس الوسطي إلى السلطة.

لكن وزير الدفاع السابق أثبت أنه صانع ملوك متردد.

ويكرر اليمين الإسرائيلي تحذيراته من تأييد غانتس الذي ستحتاج حكومته إلى دعم النواب العرب.

ومعروف عن خطاب ليبرمان بأنه مُعادٍ للعرب، وأنه متشدد في مواقفه حيال غزة وسوريا وغيرها.

ويتهم زعيم إسرائيل بيتنا، نتنياهو بأنه أسير أهواء اليهود المتشددين.

ويعترض ليبرمان الذي يقود حركة علمانية على المتشددين الذي يشكلون 10% من السكان، وخصوصا فيما يتعلق بإعفائهم من الخدمة العسكرية الإجبارية في إسرائيل.

"معجزة"

وقد توجه إلى نتنياهو الذي يتولى السلطة منذ 2009 تهما بالفساد يمكن أن تنهي حياته السياسية.

ومن المتوقع أن يصدر قرار المدعي العام بخصوص مجموعة من تهم الكسب غير المشروع التي ينكرها نتنياهو بحلول كانون الأول/ديسمبر.

ويمكن لتأجيل توجيه الاتهامات لنتنياهو أن يمنحه فرصة جديدة.

وتقول جميع الأطراف، إنها حريصة على عدم إجراء انتخابات جديدة، لكن صحفيين إسرائيليين لديهم آراء متباينة.

وقال بن كاسبيت: "سنحتاج إلى معجزة لتفادي إجراء انتخابات ثالثة. إما ذلك أو قرار جريء ومدهش وشجاع من جانب أحد المتنافسين السياسيين".

أما المراسل السياسي لراديو "كان" الإسرائيلي يوآف كاركوفسكي، فيتوقع أن يدعم ليبرمان في النهاية حكومة نتنياهو اليمينية الضيقة، لكن مع تقديم تنازلات كبيرة بما في ذلك تلك المتعلقة بالأحزاب اليهودية المتشددة.

وكانت انتخابات أيلول/سبتمبر الماضي قد انتهت بحصول التحالف الوسطي أزرق أبيض على 33 مقعدا، مقابل 32 مقعدا لحزب الليكود اليميني.

أ ف ب