آخر الاخبار

garaanews  التحالف يعلن القضاء على أكثر من 45 عنصرا حوثيا باليمن garaanews  لافروف: روسيا تحتاج إلى ضمانات أمنية عند حدودها garaanews  فلسطين توقع 3 اتفاقيات بـ18 مليون يورو garaanews  اليونان تسجل أول إصابة بأوميكرون بتاريخ ديسمبر 2, garaanews  عبدالله الحوراني والرحيل الاحتجاجي ..حمادة فراعنة garaanews  الأردن يفتتح مشواره بكأس العرب بالفوز على السعودية garaanews  الدول التي أعلنت وصول “أوميكرون” إلى أراضيها garaanews  الاردن :الحكومة تستهدف رفع مساهمة الصخر الزيتي بتوليد الكهرباء إلى 11% في 2022 garaanews  أخبار مطمئنة من جنوب أفريقيا حول متحور “أوميكرون” garaanews  العراق: تصدير 300 ألف برميل نفط للأردن خلال الشهر الماضي garaanews  رسميًا.. رفع الإيقاف الدولي عن الاتحاد المصري لرفع الأثقال garaanews  مصر الداخلية: مصرع 4 عناصر إجرامية شديدة الخطورة في القاهرة garaanews  19 ديسمبر.. بدء الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال garaanews  السفارة الإماراتية في الأردن تحتفل بعيد الاتحاد الخمسين garaanews  "أوميكرون" يصل محطته الـ 27 حول العالم.. إليكم آخر التطورات

أردنياً .. ما بديل الإصلاح؟

وكالة كليوباترا للأنباء


يمكن أن يتعامل الأردنيون، مع الأزمة المتعلقة بما يسمّى قضية الأمير حمزة (وفي الرواية الحكومية "الفتنة")، بوصفها جروحاً عميقة في بنية العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويمكن، بل من الضرورة، أن يقرأوها جيداً وبعمق، بحجمها الحقيقي، وما تستدعيه من تحوّلات فورية وجوهرية.

 

لم يكن التحدّي مقتصراً على ما ارتبط مباشرة بروايات الأزمة، بل بأبعادها وتداعياتها، وما أكّدته بصورة قطعية من وجود أزمة سياسية مركّبة، ترتبط بتجذّر فجوة الثقة بين الدولة والشارع، والشعور العام بالتهميش والإقصاء من شرائح اجتماعية عريضة، وبضعف إدراك مؤسسات الدولة للتحولات المجتمعية، وبعجز ما يسمون "رجال الدولة" عن الحضور المقنع.

الأكثر خطورة من كلّ ما سبق، أنّ القوى التقليدية المعارضة، التي شكّلت في العقل الرسمي "الخصم الرئيس"، خلال العقود الماضية، لم تعد هي من يحرّك الشارع، أو يملك الكلمة العليا فيه، أمام التغيرات التي فرضها العالم الافتراضي، فأصبح "رجل الشارع" أقوى في تأثيره وحضوره من "السياسي التقليدي"، وباتت اللعبة السياسية مفتوحةً على مصراعيها أمام الجميع، وذابت قواعدها تماماً، بعد أن هرمت وتكسّرت، وباتت شيئاً من الماضي.

متى يدرك "مطبخ القرار" أنّ الوقت لم يعد في مصلحة "السياسة العقلانية"، وأنّه كلما مرّ الوقت ولم نشهد ثورة إصلاحية حقيقية، ستكون الكلفة أكبر، وحراك المجتمع والشارع باتجاه أكثر راديكالية مما كان يطرح في جلسات الحوار ومن القوى السياسية التقليدية.

حتى مصطلح الإصلاح أصبح يحتاج إلى إصلاح في الأردن (إذا استعرنا عبارات الباحث الأردني الشاب عبد الله الجبور). وتعني القاعدة المعروفة "العمل كالمعتاد" (Business as Usual) في الأردن كلاماً كثيراً عن الإصلاح من دون تحولات حقيقية، على قاعدة "مكانك سر" (Treadmill) فلم يعد ممكناً اليوم استخدام هذه السياسات مع حركة الشارع.

فوق ذلك كلّه، من الضروري إدراك أنّ الإصلاح ضرورة للدولة، وهو مرتبط باللحظة التاريخية في العالم العربي، إذ يشهد، منذ أحداث الربيع العربي 2011، تفككاً في البنى التقليدية السياسية والاجتماعية، وقواعد الاجتماع السياسي عموماً. والدول التي تدرك، قبل غيرها، أنّ الإصلاح يخدم الجميع (الاستقرار والمجتمع) هي التي تخرج من المستنقع الراهن إلى مسار آمن، ولا أقول تخرج من مشكلاتها المتراكمة، لكنّها تضع قدمها على المسار الصحيح، وتشرك الشعب في عملية القرار أو تقرير المسير في هذا المنعطف التاريخي.

دعونا، إذاً، من جدلية الدستور والعقد الاجتماعي الجديد، التي يلوّح بها دوماً التيار المحافظ، وتقوم على أنّنا لا نحتاج إلى عقد اجتماعي جديد، ما دام الدستور هو الذي يحكم العلاقة بين الدولة والمواطن، وهو صحيح، لكنّ ذلك عموميّ، وكقواعد، ولا يطبق بالصورة الصحيحة، بينما هناك دستور آخر غير مكتوب عرفي، هو الذي يحكم قواعد العلاقة السياسية في أغلب الدول العربية، ويعرّف التوقعات المتبادلة بين الدولة والمواطن، فالعقد الاجتماعي الجديد هو إضافة إلى الدستور، تعني التوافق المجتمعي والسياسي على خريطة طريق للدولة، لعبور المنعطف الصعب الحالي، وإعادة ترسيم قواعد اللعبة السياسية، والتواطؤ بين الجميع على ما فيه الخير العام للدولة والمجتمع، كما كان الميثاق الوطني في عام 1991 برنامجاً وطنياً تشاركياً توافقياً لتجاوز أزمة الثقة التي كانت قد حفرتها عقود من الأحكام العرفية.

أزمة الأمير حمزة لم تكن لتصل إلى تلك النقطة الحرجة والمحرجة للدولة وصورتها في الداخل، قبل الخارج، لو كانت الأمور على ما يرام، ولو كانت قواعد اللعبة السياسية (المنبثقة من الدستور وسيادة القانون) واضحة. بل أكثر من ذلك، دعونا نتصارح بأنّ مؤسسات الدولة جميعاً (التنفيذية والتشريعية، وحتى السلطة القضائية، والتعليم) فقدت كثيراً جدّاً من رصيدها في الثقة العامة، وجرى الاستخفاف بمبدأ الاستقلالية والتوازن بين السلطات واحترام التقاليد المدنية والقانونية للمؤسسات المتنوعة والمتعددة!

أتفق مع ما ذهب إليه السياسي الأردني مروان المعشّر (في مقالته المنشورة أخيراً على موقع كارنيغي للسلام)، أنّ أيّ إصلاح إذا لم ينطلق من توافق مؤسسات الدولة عليه أولاً، وعلى ضرورته، سيكون مصيره الفشل، لأنّها هي الذراع التنفيذية لتحقيق ذلك. وأذكّر بما وضعه الملك في الأوراق النقاشية الملكية من شرط "حيادية الجهاز البيروقراطي" رافعة للوصول إلى تكريس ملكية دستورية ذات حكومات أغلبية وتعدّدية سياسية ودولة مدنية.

النداء الذي أوجهه إلى الحكومة، وهي تعيد النظر اليوم بتصوراتها للإصلاح السياسي (بعدما دعاها الملك إلى ذلك) أن تتجاوز العقلية التقليدية، وأن تخرج من قصة الحسابات الرقمية البائسة في قانون الانتخاب، وتفكر بعقلية ترى أنّ البديل من الإصلاح الآن وهنا سيكون خطيراً جداً في المرحلة المقبلة.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015