آخر الاخبار

garaanews  الاردن صور| الحكومة تنفي 12 شائعة خلال أسبوع garaanews  ريال مدريد يرغب في ضم أوباميانج.. وآرسنال يحدد السعر garaanews  "الإسكندرية السينمائي" يهدي فريد شوقي وسام "فنان الشعب" garaanews  إدارة ترامب تنوي فرض حظر على رحلات الطيران الصينية إلى أمريكا garaanews  ميسي يغيب عن مران برشلونة garaanews  مصر الحكومة تنفي تغيير عقوبات مخالفى إجراءات مواجهة كورونا garaanews  بيل جيتس يتوقع التوصل إلى لقاح لفيروس كورونا قبل نهاية العام الجارى garaanews  الطاهات يكتب: القضاء .. ليس ميدانا للاستعراض garaanews  الاردن الرزاز يعلن خطة ومصفوفة مراحل التعامل مع "كورونا" في مؤتمر صحفي الساعة الواحدة اليوم garaanews  الاردن الغاء الحظر الشامل وفتح الكنائس والمساجد والسماح بالتنقل بين المحافظات garaanews  زوجة جورج فلويد فى خطاب مؤثر: ماذا ستفعل ابنتى حين تحتاج أباها garaanews  الحجر الصحى بالمطار: الكشف على الرحلة يستغرق 45 دقيقة بعد تطبيق العزل المنزلى garaanews  إقامة صلاة الجمعة فى الجامع الأزهر بالأئمة فقط ونقلها عبر التلفزيون garaanews  مصر الافراج عن 399 سجين بعفو رئاسي وشرطي garaanews  وفاة نائب رئيس جامعة أسيوط الأسبق متأثرا بإصابته بفيروس كورونا

ماجد كيالي يكتب: تحولات حركات التحرر من المقاومة إلى الحروب الأهلية

وكالة كليوباترا للأنباء


لم تبق حركات التحرر الوطني على حالها، في مجمل التجارب، مثلا: الجزائرية والكمبودية والأفريقية، بل وحتى اللبنانية والعراقية والسورية والفلسطينية، إذ أن تلك المقاومات التي انتهجت العنف كسبيل وحيد لمواجهة عدوها، انعكس ذلك عليها، إن في الصراعات البينية بين فصائلها، أو باستخدام السلاح لحسم الخلافات وتعيين التوازنات الداخلية.

لكن بين كل هؤلاء يبرز مثال حزب الله اللبناني، بشكل طاغ، سيما بعد أن بات له نسخ أخرى، أهمها النسخة العراقية، وهو ما تمثل في تحول ذلك الحزب من مقاومة إسرائيل إلى المشاركة في قتال السوريين، علما بأن جبهة الجولان المحتل هادئة منذ أكثر من نصف قرن. ومعلوم أن هذا الحزب توقّف عن مقاومة إسرائيل تمامًا منذ العام (2000)، باستثاء لحظة خطف جنديين إسرائيليين (2006)، متحولا إلى المشاركة في الصراعات على المكانة والسلطة في لبنان، منذ اغتيال الحريري (2005)، وصولا إلى مشاركته الفاضحة في قمع الحراكات الشعبية التي انطلقت في لبنان في أكتوبر الماضي، مؤكدا وضعيته كحارس لواقع الفساد والطائفية والاستبداد في المشرق العربي، وكذراع إقليمية لإيران.

الآن، إذا أمعنّا النظر في تجارب المقاومات المسلحة ومآلاتها، في واقعنا العربي، فسنجد أن التدهور السياسي والقيمي والأخلاقي عند حزب الله لا يقتصر عليه فقط، وإن تجلّى ذلك عنده بصورة أكثر فجاجة وانحطاطًا، فهذا يشمل باقي الفصائل التي تدعي المقاومة والممانعة، بهذا المستوى أو ذاك، لاسيما أنها كلها خضعت لارتهانات أو لتوظيفات سياسية خارجية، أضعفتها، وحرفتها عن المهمات التي يفترض أنها قامت من أجلها، تحت تبريرات عديدة.

وللأسف، ففي حيّز التجربة التاريخية كنا شهدنا أن هذه المقاومات لم تحصّن ذاتها من الوقوع في شراك الاقتتالات الجانبية، أو الحروب الأهلية، حيث المقاومة الفلسطينية، ومعها الحركة الوطنية اللبنانية، استهلكت واستنزفت، في أتون الحرب الأهلية اللبنانية، أضعاف ما استهلكته من قواها وما استنزفته من طاقتها، في مجال الصراع مع العدو الإسرائيلي، وقد حدث ذلك، أيضاً، في الاقتتالات الفلسطينية، في لبنان (1983) وفي غزة (2007)، ما أفضى إلى حقيقة مفادها أن ضحايا الصراعات الجانبية للمقاومات، من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، أكثر بكثير من ضحايا صراعها ضد إسرائيل، وهذا ينطبق على تلك الميلشيات الطائفية ـ المذهبية في العراق، التي تتبع لإيران، والتي تدعي انتماءها لمحور المقاومة والممانعة، في حين تقوم بقمع الحراكات الشعبية في العراق دفاعا عن النظام الطائفي وعن الفساد وعن التبعية لإيران، تماما كحال توأمها حزب الله في لبنان.

وفي العموم فإن هذه الحقيقة المرّة تفيد بضرورة نزع القداسة، والهالة الرومانسية، عن تجربة المقاومات المسلحة، وإخضاعها للمراجعة والمساءلة والنقد، وهذا يشمل مقاومة الفلسطينيين، ومقاومة حزب الله، وصولاً حتى إلى الثورة السورية المسلحة.

وبديهي أن هذا الأمر ليس له علاقة بنقاش مشروعية المقاومات والثورات المسلحة، من عدم ذلك، ولا بمبررات نشوئها (فهذا شأن آخر) بقدر ماله علاقة بتفحّص كيفية تمثّل هذه التجربة في الواقع، ونجاعة إدارتها، ومدى التحكّم بمساراتها وتداعياتها، والنظر إليها من زاوية جدواها، باعتبارها فعلا سياسيا لبشر، يمكن أن يخطئوا وأن يصيبوا، ويمكن أن ينحرفوا أو أن يخضعوا لتوهّمات أو مراهنات أو توظيفات مضرّة.

نعم، نحن بحاجة ماسّة لهكذا مراجعات نقدية، لأن المقاومات والثورات المسلحة بالذات تنطوي على أثمان باهظة يدفع ثمنها كل المجتمع أكثر بكثير مما يدفع الحزب، أو الجماعات التي تنخرط فيها، فهذه ليست نزهة ولا نزوة ولا حالة رومانسية، وهذه أو تلك إن لم يجر تحصينها وضبطها قد ينجم عنها انحرافات وتعصّبات واستبدادات وكوارث.

ولعلّ أهم ما ينبغي إدراكه هنا أن المقاومات والثورات المسلحة تفضيان في الغالب إلى العسكرة، وحصر الأمر بيد جماعات عسكرية محترفة، ما يؤدّي إلى انحسار طابعها الشعبي، وطغيان بناها العسكرية على بناها السياسية، وهذا بدوره يفضي إلى الهيمنة على المجتمع، وتشجيع الميل نحو حل المشاكل السياسية بالعنف وبقوة السلاح، بدلاً من انتهاج الوسائل السلمية والديمقراطية لحلّ المشاكل البينيّة، وطبيعي أن كل ذلك يسهم، تالياً، في تعزيز التشقّقات في المجتمع، وهذا حصل في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا.

وهنا ينبغي أن يكون واضحاً بأن المقاومات والثورات المسلحة تزيدان من الارتهان إلى الخارج، أي لمصادر التمويل والتسليح والإمداد، ما ينجم عنه تولّد نزعتين خطيرتين، أولاهما، وتتمثّل بالخضوع للارتهانات والإملاءات السياسية الخارجية، ما يؤدي غالباً إلى حرف المقاومة أو الثورة، وتغيير محتواها. وقد حصل ذلك، مثلاً، بتحوّل الحركة الوطنية الفلسطينية الى سلطة في الضفة وغزة، قبل إنهاء الاحتلال، وفي تكريس واقع الانقسام بين الفلسطينيين، كما حصل مع ارتهانات الميلشيات المسلّحة في العراق وحزب الله في لبنان لإيران، ففي كل تلك الحالات بدت مسألة استمرار الدعم لمتفرغي هذا الحزب أو هذا الفصيل أهم من القضية الوطنية ذاتها.

أما النزعة الثانية، فتتمثل بتولّد نوع من شعور مخادع بالقوة الزائدة، عند جماعات المقاومة المسلّحة، ما يشجّعها على الدخول في مغامرات عسكرية أكبر من قدراتها الفعلية، وأكبر من قدرة مجتمعها على التحمّل، ما يستنزفها ويرهقها، ويدفّع مجتمعها الأثمان الباهظة، وهذا حصل في مجمل تجارب المقاومة والثورات المسلحة في بلداننا في لبنان وفلسطين. وهذا حدث مع الثورة السورية، التي تزامن ميل بعض قواها المحركة نحو الثورة المسلحة، مع زيادة التوهّمات بشأن إمكان حصول تدخّل خارجي، من نوع ما، أو الحصول على سلاح نوعي، وكلا الأمرين لم يحصلا، حتى بعد تسعة أعوام على انطلاق تلك الثورة، ورغم التضحيات الباهظة، وهي مراهنة أضعفت العمل السياسي، وأضرّت بالحواضن الشعبية للثورة، بعد تشرّد ملايين السوريين وفقدانهم لممتلكاتهم ولموارد رزقهم.

من ناحية أخرى، ثمة ملاحظة لابد من لفت الانتباه إليها، وهي أنه كلما قلّ اعتماد المقاومات والثورات المسلحة على مجتمعها، في التمويل والتسليح، وزاد اعتمادها على الخارج، كلما باتت تشتغل بعقلية الهيمنة والوصاية على شعبها، وقلّت مبالاتها بمعاناته، وبالأثمان الباهظة البشرية والمادية التي يدفعها، من دون أي حساب للجدوى وللكلفة والمردود. والمعنى أن وجود المقاومة هنا يصبح له أولوية على وجود الشعب، ويصبح هو القضية، وليس القضية التي قامت المقاومة من أجلها، ما يفسر نزعتين عندها، الأولى، تعمّدها إدخال شعبها في مواجهات عسكرية غير مدروسة، وغير محسوبة. والثانية، ميلها للتحوّل إلى سلطة في مجتمعها، وفي مجالها الإقليمي، هذا ماحصل مع كثير من المقاومات في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015