آخر الاخبار

garaanews  "جمعية الإخوان": نرفض حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن garaanews  الاردن الحمود : منتسبو الامن العام يخضعون لبرامج تدريبية نوعية حديثة garaanews  الاميرة بسمة بنت طلال المعظمة ترعى مؤتمر الاعلاميات العربيات الخامس عشر garaanews  الكويت والقدس ,,,, أسعد العزوني garaanews  فرنسا: مصرع متظاهرة في احتجاجات رفع أسعار الوقود garaanews  الاردن "الضريبة" تدعو للاستفادة من إعفاء غرامات الدخل والمبيعات garaanews  طعن صيدلاني مصري. ووقع الجاني في قبضة الأمن السعودي في وقت قياسي garaanews  قرقاش: جولة استهداف السعودية الجديدة لن تنجح garaanews  الاردن طقس بارد لثلاثة أيام garaanews  انطلاق أعمال مؤتمر الإعلاميات العربيات الخامس عشر garaanews  انطلاق مؤتمر جمعية جماعة الاخوان المسلمين بمنطقة البحر الميت garaanews  "مياهنا": وقف ضخ المياه من الديسي الأسبوع القادم garaanews  تقارير: جالطة سراى يتمسك بضم تريزيجيه الأفضل فى تركيا garaanews  ارتفاع سعر الذهب 3 جنيهات وعيار 21 يسجل 611 جنيها للجرام garaanews  وزيرة البيئة: فخورة كونى أول امرأة عربية ترأس مؤتمر التنوع البيولوجى بدعم الرئيس

العلم طريق النهضة د.حسان أبو عرقوب

وكالة كليوباترا للأنباء


الوظيفة الأساسية للإنسان على هذه الأرض هي عمارتها، وأن يبني فيها حضارته المعبرة عن فكره، حيث تعكس كل حضارة سادت على هذه البسيطة هوية أصحابها. وتشترك جميع الحضارات بالركائزالأساسية التي بنيت عليها، حيث هي من باب الأسباب التي خلقها الله تعالى لعباده، فإن أتي بهذه الأسباب نتج المسبب بأمر الله تعالى.
ومن أهم الركائز التي تؤسس عليها الحضارات العلم؛ لأنه أساس نهضة الفرد والمجتمع، والنور الذي يضيء العقول لتهتدي به إلى الأسباب وعلاقتها بالنتائج، فينتج ما يسمى بالاكتشافات والاختراعات، فالاختراع ليس إيجادا من العدم، وإنما هو كشف عن علاقة الأسباب بالنتائج، وهذا يحتاج إلى عقل وفكر، يحلل ويربط ويستنتج، وكل هذا بالتجربة والبرهان.
ولا يمكن أن نرى عقلا مبدعا إلا في ظلال من حرية الفكر والرأي والتعبير، وينبغي أن يكون العلم حرا من أي قيد مهما كان، وإلا فإنه سيعد عقبة أمام التطور والتقدم. ودليل هذا أن الكنيسة كانت تعتمد نظريات اليونان القديمة المتمثلة بآراء بطليموس وأرسطو، بما يسمى نموذج مركز الأرض، والتي تنص على أن الأرض هي مركز الكون. وقد أثبت الراهب وعالم الفلك نيكولاس كوبرنيكوس نظرية مركز الشمس، وأن الأرض جرم يدور في فلكها. وقد تبنى هذه النظرية العالم الكاثوليكي غاليليو غاليلي، ونشرها ودافع عنها بقوة، فعقدت محاكم التفتيش له محاكمة سنة 1632م واتهم بالهرطقة، وحكم عليه بالسجن، ووضع تحت الإقامة الجبرية ومنعت كتبه من التداول. هذه المعركة التي دارت كان سببها وضع القيود والأغلال على العقول، ولا يصح أن نضع وصاية لأحد على العقول والأفكار.
وإذا تفحصنا واقعنا سنجد أننا أمام تصحر علمي، فعلى سبيل المثال نجد أن عدد الحاصلين على جوائز نوبل من المسلمين خلال الفترة (1901-2015 )12 شخصا فقط، أي 1% من عدد الحاصلين عليها، على الرغم من أن المسلمين يشكلون أكثر من 25% من سكان العالم تقريبا. ثمانية من هؤلاء حصلوا على جائزة نوبل للسلام، واثنان في الأدب، واثنان في الكيمياء، وواحد في الفيزياء.
وهذه الجدب العلمي تعكسه إحصائيات أخرى، فمعدل نشر الكتب في العالم العربي على سبيل المثال لم يتجاوز 0.7% أي أقل من 1% من المنشور عالميا. وهذا أمر يتناسب مع إحصائية تفيد بأن معدل القراءة في الوطن العربي لا يتجاوز ربع صفحة للفرد سنويا. وفي تقرير التنمية البشرية لعام 2011م، الصادر عن مؤسسة الفكر العربي، أشار إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنويا، بينما الأوروبي يقرأ بمعدل 200 ساعة سنويا. وهكذا يتضح لنا سبب الفجوة الحضارية والعلمية بيننا وبين الغرب. لم يكن من العبث أن كانت الآية الأولى التي نزلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (اقرأ)، وهذا خطاب لأمته كلها، فلن تكون حضارة أو رقي دون علم، والقراءة هي بوابة هذا العلم.
زرت صديقا لي يعمل معلما، بيته غاية في الروعة، وأثاثه في قمة الجمال، ونحن نعتني بهذه الأشياء عادة، ولكن بعد جولة برفقته في البيت لم أجد فيه مكتبة، بل لم أجد فيه كتابا واحدا. كيف سيكون هذا المعلم مربيا يؤسس الأجيال ويعلمها؟ التربية علم، وعلم يتطور باستمرار، وكذلك المادة التي يدرسها كسائر المواد تتطور باستمرار فكيف سيواكب هذا المعلم ذلك التطور؟ وهل معلوماته الجامعية بعد مرور عشر سنوات –مثلا- كافية لتواكب التطور؟ ومثل هذا يقال في الطبيب الذي تخرج من الجامعة ولم يقرأ في تخصصه منذ تخرجه، فهو يعالج بعقلية السبعينيات أو الثمانينيات وهكذا يقال في كل تخصص، إنه جمود يؤدي إلى التخلف لا محالة.
بعد هذا الاستعراض السريع ينبغي أن ننتبه إلى أهمية القراءة، وأنها عادة أو سلوك ينبغي أن يؤسس عليه أبناؤنا في المدارس، فزيارة المكتبة، والمطالعة، واستعارة الكتب، وكيفية المحافظة عليها، أمر في غاية الأهمية، ينبغي ألا يترك لنشاط المعلم الفردي، بل يجب أن يكون جزءا أصيلا من المنهاج، وينعكس على واقع الطلاب، وليس مجرد حبر على ورق. بالإضافة إلى دور الوالدين فعليهما أن يعملا على زرع هذا السلوك (القراءة والمطالعة) في أولادهما. ابتداء من ترغيب الأولاد (ذكورا وإناثا) في القراءة، بقراءة القصص السهلة، ثم مصاحبتهم لشراء الكتاب الذي يختارونه بأنفسهم، وأخيرا تخصيص وقت للقراءة. وعلى الجميع أن يثابر ويصبر؛ لأن المقاومة من الأولاد ستكون عنيفة، حيث لا يمانع أحدهم بالجلوس على التلفاز أو الحاسوب، أو البلاي ستيشن، أو الجوال ما يزيد على خمس ساعات متواصلة، بل إنه يؤثر جلوسه هذا على الطعام والشراب، وحتى دخول الحمام.
هذا هو الطريق لنهضة الأمة، لا شك أنه صعب، ولكنه ليس مستحيلا، ونحن أمة لا تعرف المستحيل، فعلى كل فرد مسؤولية ينبغي عليه أن يقوم بها، وبنشر هذه الثقافة، ثقافة الكتاب والقراءة، ستكون بداية النهضة بعد سبات عميق إن شاء الله تعالى.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015