آخر الاخبار

garaanews  "الشرنوبي" ينتهي من تسجيل "زي الفصول الأربعة" garaanews  "الدفاع المدني" تتسلم 145 سيارة إسعاف garaanews  البر والاحسان" توزع مساعدات وكسوة الشتاء على أسر عفيفة في قصبة معان garaanews  إنتركونتيننتال الأردن يولم على شرف الجمعيات الخيرية garaanews  أبو الغيط يؤكد أهمية دور المجتمع المدني والشباب في تعزيز مسيرة العمل التنموي للأمة العربية garaanews  مصر القوات المسلحة: القضاء على 27 تكفيريا ضمن العملية سيناء 2018 garaanews  مصر النيابة الإدارية تحيل طبيبا للمحاكمة بتهمة تزوير شهادة البكالوريوس garaanews  السودان: انتهاء الأعمال المدنية في مشروع الربط الكهربائي مع مصر garaanews  مطار القاهرة تأخر إقلاع 3 رحلات دولية لأعمال الصيانة وظروف التشغيل garaanews  مصر بسام راضي: الرئيس السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من مستشار النمسا garaanews  انقسام حاد في لبنان حول مسألة دعوة سوريا للقمة الاقتصادية العربية garaanews  عودة 1353 لاجئا إلى سوريا خلال 24 ساعة garaanews  مصر البحوث الإسلامية”: لجان الفتوى تجيب على 747 ألف فتوى وسؤال خلال 2018 garaanews  القبض على 26 مروجاً ومتعاطياً للمخدرات بحوزتهم أسلحة نارية ومخدرات garaanews  القوات المسلحة تعلن القضاء على 24 إرهابيا فى العملية الشاملة "سيناء 2018"

لماذا لا تتحرّك؟!

وكالة كليوباترا للأنباء


الكاتب : محمد ابو رمان

مبادرة جميلة أطلقها الصديق سفيان المحيسن (المتخصص في تنمية الموارد البشرية) على صفحة الفيس بوك بعنوان "سواقتك= أخلاقك"، منذ فترة قصيرة، وحازت الصفحة على تفاعل جيد حتى الآن، وعدد المتفاعلين فيها يزداد.

أعجبتني بهذه المبادرة بساطتها، فهي لا تتناول مسألة بحاجة إلى إنفاق أموال طائلة، مثل الجمعيات الخيرية، ولا ترتبط بعمل ميداني صعب، أو جهود إضافية مطلوبة من المشاركين، وإن كانت تلك المبادرات مطلوبة وضرورية اليوم في المجتمع. إنّما ما يميز هذه المبادرة أنّها أقرب إلى "رفع الصوت" بصورة واضحة من قبل شريحة اجتماعية واسعة ترتبك يومياً وتصاب بالإحباط، وربما التوتر، نتيجة المفاهيم والسلوكيات الخاطئة التي نواجهها دوماً خلال عملية قيادة السيارة!

للأسف أصبحت تلك السلوكيات الخاطئة، في أغلب الأحيان، وفي العرف الاجتماعي، وكأنّها هي الأمر الطبيعي، بينما السلوكيات الصحيحة والالتزام بأنظمة المرور وبقدر من الذوق والهدوء والحرص في قيادة السيارة هو الاستثناء في شوارعنا.

مهما بلغت قوة القوانين وشدة العقوبات والإجراءات فإنّها لا تكفي وحدها، وما زلنا نشاهد ونلاحظ الحجم المرعب لحوادث السير والضحايا الذين نفقدهم بهذا الاستهتار في القيادة وتلك السلوكيات الخاطئة، فالمسألة مرتبطة أيضاً بدور اجتماعي تنويري وبموقف أخلاقي مجتمعي واضح، وهو ما تحاول هذه المبادرة التطوعية القيام به.

المبادرة ما تزال "عجينة طريّة" يمكن للمشاركين أن يضيفوا إليها وتكتفي الصفحة حالياً بوضع صور تمثّل نماذج على السلوكيات الخاطئة، وبعض الآراء والأفكار التي تشرح الظاهرة وتدفع إلى معالجتها، ويمكن لاحقاً تطويرها وتعزيزها عبر مشاركات عديدة وفيديوهات وأفكار جديدة من أجل بناء ثقافة اجتماعية حضارية تتطوّر وتنتشر وتحسّن من مزاج الناس في الشوارع، بدلاً من "الحروب المشتعلة" يومياً على شوارعنا لأتفه الأسباب.

العبرة في هذه المبادرة أنّ التغيير الاجتماعي والثقافي ممكن، ولا يجوز أن نرفع أيدينا أو نضرب كفّاً بكفّ، ونكتفي بالحديث عن التحولات الاجتماعية الخطرة وانهيار الأخلاق، وكأنّنا نعيش في كوكب آخر أو ضيوف على هذه البلاد، أو أنّ المسألة برمّتها في عهدة الحكومة والمؤسسات الرسمية، بل لا بد من العمل والمحاولة من قبل الشرائح التي تؤمن بتطوير المجتمع ورفض التصالح مع المفاهيم والسلوكيات الخاطئة وبضرورة أن نساهم جميعاً في وقف النزيف الأخلاقي والحضاري.

الحكومة ومؤسسات الدولة هي جميعاً – في نهاية اليوم- جزء من الحالة الاجتماعية والثقافية والسياسية، فلا يمكن أن نتصوّر قوانين السويد والدنمارك ناجحة في بلادنا، ولا قوانين وأنظمة الصومال أو موزامبيق، وعمل المؤسسات يتم وسط المجتمع، تتأثر به وتؤثر كذلك، فالمسألة مركّبة ومتراكمة، وعلينا جميعاً أن نتحرك وأن نفعل شيئاً، فربّ فكرة صغيرة وخطوة بسيطة تكون نقطة تحوّل كبيرة في مواجهة مشكلات خطيرة.

المبادرة مهمة، ومطلوب من الجميع دعمها. لكن ما هو أهم وشدّني كثيراً وأعجبني فيما قام به الصديق المحيسن (الذي عاد إلى الأردن بعد فترة طويلة من الغربة)، وهو بيت القصيد، أنّه لم يستسلم ويتحسّر ويشكو، بل اندمج فوراً في مشروعات التغيير والتفكير في الهموم الوطنية والاجتماعية.

هذه هي الروح الإيجابية التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت آخر، أن نتخلص من المزاج السلبي، ونتحرّك، ولو بأفكار بسيطة، وهذه هي القيمة العظيمة للمبادرات الاجتماعية التطوعية، لأنّ كثيراً من مؤسسات المجتمع المدني، التي يفترض بها أن تقوم بهذا الدور، تحولت إلى دكاكين وسمسرة على القضايا التي تتبنّاها.

الغد


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015