آخر الاخبار

garaanews  مطار مرسى علم الدولي يستقبل 167 من المصريين العالقين في السعودية garaanews  المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: رصد سفينة تركية غادرت من إسطنبول ووصلت مصراتة تحمل آليات عسكرية garaanews  تايلور سويفت توجه رسالة غاضبة لترامب: «سنصوت لإزاحتك» garaanews  الفحص يؤكد عدم وجود إصابات بكورونا في ووهان الصينية garaanews  أحذية بمقاس 75 من أجل الحفاظ على التباعد الاجتماعي garaanews  الفيفا يطالب مسابقات الدوري باستخدام “المنطق” مع احتجاجات فلويد garaanews  ترامب يعلن أن حظر التجول سيطبق بصرامة garaanews  الجيش السوداني يعيد انتشاره على الحدود الإثيوبية وإجلاء عدد من الأهالي garaanews  الخارجية الفلسطينية: دولة الاحتلال تهدف لتشويه الموقف الرسمي أمام الرأي العام garaanews  مصر "الداخلية": ضبط شخص يُدير مصنعا لإنتاج كمامات طبية غير صالحة للاستخدام garaanews  إرشادات مهمة من "الصحة" لارتداء الكمامة في مكان العمل garaanews  الاردن : الجيش يحبط محاولة تسلل من سوريا .. garaanews  الاردن : مهلة نهائية لعمالة " الخروج بلا عودة" garaanews  الذكرى 89 لوفاة الشريف الحسين بن علي تصادف الاربعاء garaanews  الحكومة: تعديل مواعيد الحظر لتصبح من الثامنة مساءً حتى الخامسة صباحًا

سياسة جامدة وكهرباء في عِلَب العرايس!

وكالة كليوباترا للأنباء


شكّلت أزمة الكهرباء مأساة قاسية لمواطني القطاع، باعتبارها إحدى المآسي المنتظمة والغير قابلة للكسر، حيث أصبحت منذ العام 2007، في عِلب العرايس، أي منذ حصول الانقسام ما بين كل من حركتي فتح وحماس، كونه كان سببا مباشرا في تسجيل الأزمة كأزمة (مُزمنة) منذ تشخيصها الأولي، حيث شرعتا بنشر الاتهامات الصارمة والتوبيخات الفاضحة، ضد سياسة كل واحدة باتجاه الأخرى، بأنها المسؤولة في وقوع الأزمة.

بدأت حركة فتح، على أن حماس هي من تقوم بافتعال الأزمات وخاصة الكهربائية، وذلك للضغط على المواطنين، بهدف تأجيج مشاعرهم باتجاه الحركة والسلطة الشرعية، وسعيا إلى تقليص مكانتهما لدى الجمهور الفلسطيني، وبالمقابل طمعا في تعظيم قاعدتها الشعبية، وصولا إلى تعزيز سيطرتها على القطاع.

وزعمت حماس بالمقابل، بأن حركة فتح والتي تمثّل السلطة في رام الله، هي تقوم بذلك وعلى رؤوس الأشهاد، من خلال قيامها بعرقلة أيّة مساع إيجابية، وذلك من خلال المماطلة في مواعيد تدفّق الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء المنفردة، أو من خلال قيامها إلى إضافة ضرائب عالية على كميات الوقود المطلوبة، أو بتحريض الجانب الإسرائيلي بعدم إسقاط كميات وقود كافية، وذلك من أجل تحجيم أيّ إنجازات لها من ناحية، ومن ناحية ثانية، لتأليب الرأي الفلسطيني ضدها، وصولا إلى تقويض حكمها داخل القطاع، أو حتى الرضوخ لمتطلبات المصالحة الوطنية التي تنص عليها أجندة رام الله على الأقل.

السلطة تدرأ عن نفسها الاتهامات، بأنها تقوم بالتساهل في تزويد المحطة بالوقود، وفي أكثر من مرّة أعلنت عن موافقتها بإلغاء أو تخفيض الضرائب على كميات الوقود المسموح بها، وأن أي انتهاك خاص بتغيير وجهة ذلك الوقود، ليس من مسؤوليّتها، وشددت على أن أي قصور من قِبل حماس، لا يجب أن تقوم بتحويله إلى غير الحقيقة، ومن المحظور عليها أن تقوم بحله على حسابها، وتعتبر أن التوتر الظاهر في داخلها بخصوص الأزمة، هو نابع من سوء سياستها، وفشلها في مواجهة المشكلات اليومية في القطاع المكتظ بالسكان، والساقط في أتون الفقر.

وتجد حماس نفسها، وعلى مدار تولّيها مسؤولية القطاع، باعتبارها صاحبة الأيدي البريئة من الفساد، وبأنها هي من تسعى جهدها من الناحية الأخرى، باتجاه المساعدة على رفاهية السكان الذين احتملوا ولا يزالوا يتحملون العبء الأكبر بالنسبة إلى قضايا المقاومة والتضحية، وتقوم بالإعلان، عن أن السلطة، هي من تقوم بتجنيد إمكاناتها، باتجاه إفشال أيّة نشاطات إيجابية.

استمرت أزمة الكهرباء، وعلى نطاق مؤلم ومؤثّر، صدمت مناحي حياة السكان بعمومها، بحيث لم تعُد تطاق، حتى بالنسبة لمن هم أقل احتياجا لها، فكيف الشعور إزاء تفاقمها بدلا من انحسارها، فمعنى الأمر هو أن هناك إمكانية، لأن تخرج المسألة عن نطاق الصبر والتحمّل، وفي ضوء عدم استعداد أي من الجهتين، للبحث عن أيّة حلول مباشرة بخصوص هذه المسألة، وحتى في ضوء عِلمهما بأن إنهاءها يُعدّ بلا ريب راحة لهما وأملا للمواطنين.

أدّى تفاقم الأزمة من ثماني ساعات متقطعة، إلى ست ساعات أكثر تقطّعا، إلى بدء احتجاجات شعبيّة (غير مسبوقة) شملت أنحاء القطاع، بدت في ظاهرها ضد الشركة المصنِّعة للكهرباء، وثوران على الظلمة ووقف الحال، وفي باطنها احتجاجا على سياسة الجهتين المتخاصمتين -السلطة وحماس- خاصة بعد إيمان المحتجين بعدم وجود أي حلول للأزمة أو أي استشراف لها، وعلى نحو أصعب، هو فقدانهم لأي أمل في حل الصراع الدائر وإنهاء الانقسام.

كانت الاحتجاجات مُبهجة بالنسبة للسلطة الفلسطينية ولحركة فتح تحديدا باعتبارها ضد حماس بمفردها، وتمنّتا معا، أن لو استمرت بالتطور وصولا إلى الإطاحة بسلطتها ومن يقف ورائها، واعتبرت حماس بالمقابل، أن الاحتجاجات هنا لا حاجة لها -أي داخل القطاع- وكان الأجدى هو قيامها هناك في الضفة الغربية وفي رام الله تحديدا.

في نظر كثيرين، فإن السلطة قادرة على حل الأزمة، إذا ما أرادت تعظيم مكانتها أمام حماس، باعتبار أن إقدامها على تلك الخطوة، سوف لن يقل أهميّة، عن حرصها بدفع رواتب موظفيها الذين ساهموا إلى الآن في المحافظة على رصيدها المعنوي لدى الجمهور الفلسطيني، وفي ضوء أن لإدارة حماس في القطاع، حاجات كثيرة تستطيع بالكاد تلبيتها، والتي كانت سببا رئيسا، في تعرض مكانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى منحنيات خطِرة.

إن الدرس الكبير الذي تعلمناه من اتفاقات الطرفين التصالحية الفائتة، هو أنها غير مُجدية إلى حد الآن على الأقل، بسبب انتهاجهما لسياسات جامدة وغاية في التشدد، كما لم يكن كافيا وجود كثرة شعبية وفصائلية، معنيّة بإنهاء الانقسام، وحتى برغم استعدادها لتقديم وساطات عالية، لذا فإن من غير المهم التعويل كثيرا على إعلانات مترامية، تزعم بأن هناك آمال نحو حلول شافية.

وبالقدر ذاته أيضا، فإنه لا يمكن الاعتماد على المهمّة الناشئة حول تأليف لجنة وطنية لمتابعة الأزمة، بسبب أن هذه الأزمة ليست متواجدة بمعزل عن الأزمات العويصة القائمة، والأهم هو ارتباطها بشواغل فكريّة وأيديولوجية متعلقة بأمور الحكم والسيادة


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015