آخر الاخبار

من عصر النانو القادم د.حازم قشوع

وكالة كليوباترا للأنباء


النانو تكنولوجي هو العلم الذي نستطيع بموجبه التعامل مع خصائص الجزئيات المشكلة عند واحد على مليار جزء من المتر، بحيث تكون الخصائص العلمية لهذه الجزئيات مركبة وفق نماذج جديدة مميزة عن الخصائص الطبيعية، من حيث شدة الحرارة وقوة تحمل الضغط ومقدار الشد الواقع عليها، اضافة الى مقدار التوصيل، كما ان تاثيراتها تكون مغايرة للتاثيرات الطبيعية التي ولدت او اكتشفت عليها.

وما يميز هذه الأجزاء الدقيقة انها يمكن ان تبحر الى ميادين معرفية واسعة في التسلح التكنولوجي والتسابق المعلوماتي؛ لانها قادرة على الطيران كما انها قادرة على تحديد اهدافها بدقة متناهية، وهي ايضا قادرة على الاختراق واستخدام تقنية الليزر، لذا فان طريقة استخدام النانو ستكون واسعة وسيتم استخدامها في مجالات كثيرة وذلك لان حجمها صغير جدا ويمكن تشكيلها وفق نماذج تكنولوجية دقيقة والتحكم بها وتسييرها، فان النانو يمكنه القضاء على الاورام السرطانية اينما وجدت او على الفيروسات الوبائية كيفما تشكلت، من واقع ايجاد دريبورات نانو صغيرة، وهذا ما يمكن النانو للدخول في الاجسام والتعاطي مع الاعتلالات والامراض التي كانت مستعصية في العلوم التقليدية،كونها ستشكل مضادات اصطناعية ذكية وستعمل بمثابة المضادات الطبيعية التي يمكن توجيهها للقضاء على الاجسام الغريبة داخل الاجسام والتي لا تستطيع المضادات الحيوية من التعاطي معها بصورة نافعة كما لم تستطع الطريقة العلاجية الكيمائية او التقليدية من تحقيق العلاج الناجع.

فالنانو تكنولوجي يتوقع ان يحول العلوم المعرفية الدوائية من منزلة العلوم الكيماوية المركبة الى العلوم الاصطناعية المعرفية، بحيث يتم الانتقال في صناعة الادوية من الباب التقليدي الذي يستند الى المعادلات الكيميائية الى منزلة التعاطي مع الذكاء الاصطناعي عن بعد، والذي يقدمه للبشرية علم النانو تكنولوجي، بطريقة قد تشكل ثورة حقيقية في الصناعة الدوائية والمسارات العلاجية؛ لان هذا العلم يتوقع ان ينهي الحالة النمطية السائدة في العمليات الجراحية.

ونحن اذ نسلط الضوء على بعض العلوم المعرفية القادمة، القابلة للاستخدام، فاننا نتطلع ان يتم مواكبتها عن طريق فرق مختصة تعنى بهذه التكنولوجيا المعرفية الجديدة، وتقوم على متابعة سبل تطور علومها، فان المستقبل المنتظر يشير الى دخول البشرية في منظومة معرفية جديدة، كان قد تناولها الامير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في الكثير من لقاءاته والتي تعنى بكيفية ايجاد حالة معرفية وعلمية جديدة تأخذ مما هو جديد وتقدم ما هو افضل.

ان اختراعا اردنيا واحدا كفيل بتغيير مجرى التاريخ للبشرية، كما سيساعد في نقل الاردن من منزلة الدول المستهلكة الى مصاف الدول المتقدمة، لذا كان من الضرورة بمكان البحث عن النوعية القادرة والعمل على الاهتمام بها عن طريق رعايتها، وتمكينها من البحث والتطوير والابتكار المعرفي وهو البرنامج الذي بحاجة لرعاية خاصة يقوم على اختيار الموارد البشرية النوعية واعدادها وصقل مواهبها من واقع اختيار علمي واحتضان معرفي ونوعية مميزة بحيث يقوم على تأهيلها ضمن بيئة علمية مناسبة وقنوات تشاركية جديدة تفتح مسارات معرفية جديدة في ميادين الذكاء الاصطناعي مع البشرية جمعاء بما يقدم للابتكار بيئته الملائمة وللابداع المعرفي حواضنه اللازمة.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015