آخر الاخبار

garaanews  انتشار قوات الدرك في بلدة الصريح- صور garaanews  نقيب الصيادلة: تضاعف الطلب على فيتامين سي ودي والكميات متوفرة garaanews  الاردن محطات المحروقات المستثناة من الحظر الشامل (اسماء) garaanews  61 مليونا و377 ألفا و648 إصابة كورونا في العالم garaanews  الاردن الصحة: بوادر استقرار في الوضع الوبائي وربما انخفاض garaanews  الجزائر تنفي منع مواطنيها من دخول الإمارات garaanews  جثمان الإمام الصادق المهدي يوارى الثرى في أم درمان garaanews  السيدة الأولى: الرئيس السيسي لديه طبيعة خاصة وسعادته في رؤية إنجاز جديد ينفع الناس garaanews  ألمانيا تكسر حاجز المليون إصابة بفيروس كورونا garaanews  وزيرا الأوقاف والهجرة ومحافظ دمياط يفتتحون 3 مساجد برأس البر garaanews  حماس: الاحتلال يستهدف القيادات الداعية للوحدة الفلسطينية garaanews  السعودية: تعرضنا لمئات الهجمات من ميليشيا الحوثي garaanews  ترقبوا الليلة.. السيدة انتصار السيسى فى حلقة خاصة مع إسعاد يونس على DMC garaanews  مصر الحكومة تنفى بيع منطقة مثلث ماسبيرو لصالح مستثمر أجنبى garaanews  الاحتلال يفرج عن الأسير ماهر الأخرس

رجال محمد على باشا..د عبد المنعم سعيد

وكالة كليوباترا للأنباء


قبل أيام كتب الصديق د. أسامة الغزالى حرب فى عموده المقدر بالأهرام عن محمد علي باشا ، والمناسبة كانت ما حدث فى مصر فى 13 مايو 1805 عندما بايع أعيان وشيوخ مصر محمد علي باشا واليا على مصر.


التاريخ متفق عليه باعتباره شهد مولد الحداثة فى الدولة المصرية وبداية الخروج من العباءة العثمانية وبناء القوات المسلحة المصرية وتحقيق الاستقلال الوطني. وفى المصرى اليوم وفى عمودها المقدر أيضا كتبت د. درية شرف الدين عن كل رجال الباشا منوهة بكتاب د. خالد فهمى بذات العنوان مضافا له محمد علي، وجيشه وتشييد مصر الحديثة. كنت قد قرأت الكتاب قبل فترة بعد صدوره فى 2002 عن مطبعة الجامعة الأمريكية بالقاهرة استنادا إلى رسالة الدكتوراه التى أعدها المؤلف وأجازها عام 1997.

ورغم هذه المدة الطويلة على إنتاج هذا البحث المهم، وما واجهته مصر من تحديات خلال هذه الفترة وتستدعى البداية الأولى لتحديث الدولة المصرية، فإن الكتاب لم يلق الاهتمام الذى يستحقه. ولم يكن ذلك بسبب موقفه السلبى من محمد علي، فذلك فيه الكثير مما يؤخذ منه ويرد عليه، وإنما للجهد البحثى الجبار الذى استند إليه، ويصلح فى تمامه للبناء عليه حتى نفهم الماضى والحاضر.ولا يقل أهمية عن ذلك أن عملية التحديث نفسها هى من أكثر العمليات تعقيدا التى واجهها الجنس البشرى فى مسيرته منذ كانت البداية فى القرن الخامس عشر عندما بدأت أوروبا فى الخروج من عصورها الوسطى المتخلفة. المفارقة التاريخية هنا كانت أنه فى الوقت الذى كانت أوروبا تخرج من عصورها الوسطى كانت مصر وباقى المنطقة تدخل فى عصورها الوسطى المتخلفة نتيجة الغزو العثمانى للمنطقة وما فرضه عليها من تخلف وجمود وعزلة تعرضت للكسر مع الغزو الأوروبى للولايات العربية تحت الحكم العثمانى الضعيف والمتهافت والعاجز.

وفى مصر فإن هزة الحملة الفرنسية على مصر فى 1798-1801، اختبرت التخلف العثمانى والمملوكي، ووضعته أمام اختيارات الحداثة الصعبة التى نتج عنها أمران: أولهما دخول الشعب المصرى إلى المعادلة السياسية للبلاد؛ وثانيهما دخول أدوات الحداثة وفى المقدمة كانت المطبعة التى كسرت احتكار الدين، ووضعت بذور التعليم والثقافة والمعرفة.

لا توجد نية هنا لاستعراض ما جرى فى التاريخ المصرى الحديث، وإنما المراد هو تأكيد حقائق معاصرة تماما تقوم على أنه رغم أن مصر كانت مبكرة إلى حد كبير فى السعى نحو الحداثة عن أقرانها فى المنطقة العربية والشرق أوسطية، فإنها لم يقدر لها أن تستكمل عمليات التحديث والوصول إلى درجة من التقدم المستدام الذى لا رجعة فيه ولا نكوص. كان محمد على الذى قرر ربما لأول مرة منذ هزيمة آخر الجيوش الفرعونية فى عام 186قبل الميلاد أن يبنى جيشا يكون جنوده من المصريين، ومن خلال عملية البناء هذه تمددت الحداثة وأدواتها إلى الحياة المصرية.

وخلال أكثر من قرنين فإن المسيرة المصرية تعرضت إلى عقود من التقدم الذى يعقبه إخفاق من نوع أو آخر، نتيجة التحديات الخارجية، أو بسبب الفشل الداخلي، أو العقم القيادي. ولكن مصر التى عرفت فجر الضمير الإنساني، وبداية التحديث حتى قبل اليابان وتركيا والكوريتين، فإنها بعد ذلك كله وصلت إلى القرن الحادى والعشرين والمسافة تتسع ليس بينها وبين الدول الصناعية المتقدمة فقط، وإنما بينها وبين أقرانها من الدول النامية. ولعل المسيرة الراهنة التى بدأت منذ ثورة 30 يونيو وتقودها القوات المسلحة هى آخر حلقات التحديث التى تفرض على جميع المصريين ألا يكون هناك إخفاق آخر لأن السباق العالمى وضراوته ربما لن تسمح بمحاولة أخري.

كتاب د. خالد فهمى الذى علمت أخيرا بترجمته إلى اللغة العربية استخدم الكثير من الوثائق الأصلية المتوافرة بالفعل فى دار الوثائق المصرية، وتعلم اللغة التركية حتى يقرأها لكى يشرح لنا بالكثير من التفصيل المعاناة والألم التى كان على الكثير من المصريين أن يتحملوها لكى يحدث الانتقال من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة. ولعل ما نلاقيه الآن من معاناة التعامل استخداما ورفضا مع أدوات الحداثة الحديثة منذ عرفنا أول أجهزة الراديو عام 1924 وحتى أكثر أجهزة الآى فون تقدما، يضعنا على أول الطريق لفهم كيف يمكن للفلاح المصرى الخارج من العصور الوسطى أن يتعامل مع عالم جديد له ملابسه وأسلحته ونظرته المختلفة عما تعود عليه. ما تطلبته الجيوش الحديثة من تنظيم وانضباط وحفاظ على الصحة العامة لم يكن ممكنا أن يعيش فى عزلة بعيدا عما يجرى فى الحياة المدنية، وعما يجرى فى العالم، دونما قوانين وإجراءات وبيروقراطية لكى يمكن الحشد والتعبئة والانتقال من عصر إلى آخر. ما تطلبه ذلك من ضبط وربط وأحيانا قسوة من جانب السلطة ورفض من جانب الرعايا الذين لم يصبحوا مواطنين بعد، كان مماثلا لعمليات التحديث التى جرت فى أوروبا قبل ثلاثة قرون من مجيء محمد على إلى السلطة. وهناك عبر البحر المتوسط كانت أوروبا قد انتقلت من الملكيات الدينية المباركة من السلطة الدينية إلى ما سمى عصر الحقوق المطلقة للملوك. وحتى بعدما قامت الثورة الفرنسية لكى يصبح الفرنسيون مواطنين، فإن الثورة انتهت إلى نابليون وقد أصبح إمبراطورا.

ببساطة كان محمد علي ابن عصره حتى فيما أكده عليه د. خالد فهمى نفسه من أن محمد على كان يريد مملكة خالصة له ولأولاده من بعده؛ ولكن ما بقى منه هو أن التحديث والوصول إلى الحداثة هو طريق شاق وصعب ويتطلب درجة كبيرة من الانضباط والوعي. وعندما قام والى مصر الكبير وقواته المسلحة بمد الترع، ومن بعده السكك الحديدية وإدخال محاصيل جديدة كان يدخل بمصر إلى العالم الحديث. حجر الزاوية كان فى النهاية هو بناء الثروة المصرية إلى الدرجة التى لا تسمح فقط ببناء الجيوش القوية وإنما لتقديم التعليم والصحة والعمارة التى تليق بدولة عريقة سواء كان ذلك فى مطلع القرن التاسع عشر أو القرن الحادى والعشرين.


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015