آخر الاخبار

garaanews  الاردن ارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت garaanews  المؤتمر الدولي لدائرة النسائية والتوليد في الخدمات الطبية الملكية يختتم أعماله garaanews  كندا :اعتصام أمام السفارة الأمريكية يندد بقرار ترمب garaanews  خصم 54%على تذاكر الملكية الأردنية (غداً) بمناسبة عيدها الـ 54 garaanews  إستقطبت وزير الخارجية "قعدة رصيف" تناقش تحولات الموقف السعودي garaanews  فرنسا: محادثات سوريا برعاية الأمم المتحدة الطريق الوحيد للسلام garaanews  عودة الطيران الروسى إلى مصر فبراير المقبل garaanews  حكم بحق "راندا البحيري" garaanews  انتهاء جميع المسيرات والوقفات الاحتجاجية باستثناء الوقفة امام السفاره الامريكية garaanews  عقوبة الجلد بحق طالبة جامعية كردية garaanews  السعودية تعلن عن الحالة التي ستصادر بها "موبايلات" المعتمرين والحجاج والمصليين garaanews  تيلرسون” يعلن أن قنوات الاتصال ستبقى مفتوحة مع كوريا الشمالية garaanews  مصارف اماراتية تعفي مواطنين من ديونهم garaanews  الأسيوطي يفوز على سموحة 3-1 بالدوري garaanews  الحزب الحاكم في زيمبابوي يعلن ترشيح “مانجاجوا” لانتخابات الرئاسة 2018

سوريا ... بين ظلم الحاكم والمعارضة! بقلم : محمد أبو بطه

وكالة كليوباترا للأنباء


عندما تتعرض دولة بحجم سوريا لأزمة مستمرة علي مدار خمس سنوات تقريبا فهي ليست بأزمة عابرة بل هي محنة حقيقية للوطن والشعب !.

 ما تعرضت له سوريا فاق أسوأ التوقعات عندما خرجت المظاهرات في درعا تطالب بإسقاط النظام علي غرار الثورة التونسية والمصرية علي طاغيتين ! .

ففي سوريا اختلف الأمر كثيرا فالمظاهرات التي اندلعت في درعا لم تمثل تهديدا مباشرا للنظام الحاكم في سوريا بل عملت علي تدخل القوي الأجنبية في خطوة لم تتم في تونس أو مصر !.

فعندما اندلعت المظاهرات في تونس سرعان ما عمت الدولة التونسية وسرعان ما اشتدت وتيرتها حتي طالبت صراحة بإسقاط النظام والطاغية الذي هرب سريعا ولجأ إلي المملكة العربية السعودية وانتهت المظاهرات بهروب الطاغية وسقوطه!.

وكذلك حدث في مصر خلال 18 يوما فقط لاغير سقط الطاغية حسني مبارك وغادر القصر الرئاسي للأبد هو وأسرته ولكنه لم يلجأ للسعودية التي تمنت أن يلجأ إليها !.

أما في سوريا واليمن فقد امتد الأمر سنوات وتدخلت القوي الكبري في سوريا ولم تتدخل في اليمن الذي اقتصر التدخل فيه علي القوي الإقليمية من دول الخليج البترولية وإيران! .

 لقد صار الصراع في سوريا صراعا عاليما ولم يقتصر علي بضع مئات أو آلاف خرجوا للتظاهر علي النظام السوري ! لقد تدخلت روسيا كحليفة لسوريا وتدخلت امريكا كحليفة للمعارضة الهشة! وأخذت كل منهما تحشد المؤيدين لها وللطرف الذي تؤيده حتي أصبحت سوريا مرتعا للصراع الفكري والمذهبي وصراع توازنات عالمية وإقليمية ! فالصراع عالميا لوجود القوي الكبري مثل روسيا وامريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وإقليميا لتدخل إيران والعراق ولبنان ودولة الكيان الصهيوني!.

 هنا يظهر أن سوريا ضحية ظلم الحاكم المستبد وظلم المعارضة الهشة التي بدأت مظاهراتها من درعا ولم تمتد ابدا لجميع الأراضي السورية! فخسر الوطن والشعب الكثير بسبب طرفي الصراع من حاكم مستبد ورث الحكم بعد موت أبيه ومعارضة هشة ضعيفة لا تملك إلا  صوتها وكأنها صارت مأجورة علي الوطن كما استبد رأس النظام بنفسه مدعوما بالدعم الروسي اللامحدود ليس من أجل سواد عينيه بل من اجل موضع قدم الدب الروسي في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط في لعبة توازن القوي العالمية!.

 أي أن سوريا راحت ضحية استبداد حاكم و استنجاد معارضة هشة بأعداء الوطن والذين يعملون ليل نهار علي دعم دولة الكيان الصهيوني العدو الأزلي للمنطقة العربية شعوبا وعقيدة!.

 لقد دخلت المحنة السورية منعطفا خطيرا ولم تعد صراع معارضة ونظام بل أصبحت بكل وضوح صراع عالمي مذهبي وفكري علي الأرض السورية وبين الحين والحين تتدخل دولة الكيان الصهيوني بضربات جوية تفقد النظام الحاكم بعضا من قدراته !.

 إن العدل أساس الحكم وليس قوة السلاح أو الحاشية أو الجيش !

 عندما أرسل أحد الولاة إلي أمير المؤمنين  الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز يطلب منه إمدادات لبناء سور حول عاصمة إمارته حتي لا تسقط في أيدي الأعداء أرسل إليه قائلا:

-         حصن مدينتك بالعدل !

 فهو العدل وحده الذي يحمي الأرض وليس السلاح أو الجيش ! فظلم الحاكم يجعل الانسان يكرهه لدرجة الاستعانة بالأعداء في لحظات الضعف للإطاحة به ! الظلم وحده ييجعل المواطن يكره الوطن نفسه وليس الحاكم وحده ! فيتصرف كالخائن وهو يظن نفسه أكثر وطنية من الحاكم الظالم!.

 ليت المعارضة السورية تفهم أن الاستعانة بأعداء سوريا لن يجلب لهم النصر بل سيجلب لهم العار الأبدي! فلقد أصبح المقاتلون ضد النظام السوري معظمهم من الأجانب فاين القضية عند هؤلاء؟!.

 النتيجة تدمير سوريا الأرض والشعب والعودة إلي الوراء مئات السنين ! وسيتحمل الرئيس السوري نصيبا من هذا العار ! لا لأنه لم يتنحي ولكن لأنه لم يعدل بين شعبه وتسبب في محنة عصفت بالوطن والمواطنين! كان عليه أن يدعم الديموقراطية والعدالة بين المواطنين بمختلف عقائدهم ومذاهبهم لأنهم مواطنون سوريون قبل أي شيء! كان عليه أن ينظر في المظاهرات الأولي التي اندلعت في درعا والتفاوض مع رؤوسها! وعليه أن يعمل من الآن علي رأب الصدع وهو يسترد الأرض السورية من أيدي المرتزقة الذين تدفقوا علي سورية من كل حدب وصوب يعملون علي تفتيت سوريا التاريخية من أجل عيون دولة الكيان الصهيوني وهم يظنون أنهم يدافعون عن الإسلام !.

 لقد خسرت سوريا الكثير بسبب ظلم الحاكم وطغيانه  ، وظلم المعارضة الهشة التي لا تقوي علي فعل شيء وكان عليها أن تنتظر أو تصرف النظر لأنها ارتكبت أكبر خطأ في حق الوطن عندما استعانت بالغرب الأمريكي والأوروبي والذي يعمل منذ مائة عام علي تفتيت الشرق الأوسط وأنشأ دولة الكيان الصهيوني بعد وعد بلفور البريطاني لليهود أثناء الحرب العالمية الأولي بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين!.

 والآن هم يعملون علي تفتيت سوريا دولة المواجهة الوحيدة في المنطقة لصالح بقاء الكيان الصهيوني الأقوي في المنطقة لفرض سيطرتهم علي جميع دول المنطقة الاستراتيجية والبترولية تارة بالتهديد وتارة بالوعيد ولكن في النهاية فرض دولة الكيان الصهيوني كدولة إقليمية عظمي علي جميع دول المنطقة العربية والفارسية إن استطاعوا!.

 فهل يرجع الحاكم عن ظلمه وهل تثوب المعارضة إلي رشدها لتعود سوريا إلي سابق عهدها دولة  إقليمية كبري؟!.

 


اضف تعليق

لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( وكالة كليوبترا للأنباء ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2015